Home All Languages
 

السيف والثعبان
The Sword and the Serpent
PDF    English/Main

اُعطيت الرؤيا التالية الى فير إليوت في أواخر السبعينات

في هذه الرؤيا رأيت نفسي وسط قاعة إجتماع كبيرة (شبه كاتدرائية نموذجية أو كنيسة). كانت جدرانها وسقفها مغطاة بأحجار كريمة وزخارف، ونوافذها مصنوعة من زجاج ملون. كانت القاعة ممتلئة بالناس، البعض منهم أغنياء والبعض فقراء، البعض مرضى والبعض مقعدين، البعض صمٌّ والبعض عميان، لكن كل واحد منهم كان مقيداً في يديه بسلسلة، ولم يكن أحداً حراً، (إنها صورة للكنيسة في يومنا هذا، إنهم في كنيسة لكنهم ليسوا أحراراً). وكان في مقدمة القاعة منصّة كبيرة، مع مِنبر للوعظ في جهة وقفص كبير في الجهة الأخرى تواجد فيه ثعبان أخضر ضخم. كما أن سيفاً كبيراً كان معلقاً فوق المكان الذي يقف فيه المتكلم على المِنبر مباشرة، وكان السيف معلقاً أفقياً بخيطين.

وكان على المنصّة عدة كهنة نحو ثمانية الى عشرة كاهن، مرتدين أردية كهنوتية، وجالسين واحداً خلف الأخر بالتتابع على مقاعد، وكل مقعد مرتفع قليلاً عن المقعد الذي أمامه. وكان الحضور يتطلع بتشوق الى هؤلاء الكهنة، والكهنة بدورهم يتطلعون الى الكنيسة. كان هناك هدوء لبعض الوقت، ثم سُمع صوت كالرعد خارجاً من المِنبر، وكأنه صوت أتٍ من عند الله، وقائلاً، "مَن سيُعلن مشورة الله كاملة؟"

 

نهض الكاهن الأول من مقعده وفي يده الكتاب المقدس. وحال فعله ذلك، فكّ الثعبان الأخضر إلتفافه ومذّد نفسه وصار يهسهس قدام الكاهن وينظر إليه بعيون تـُطلق شرراً وأنيابه بارزة، فخرّ رجل الله المزيّف على مقعده ثانية ووضع الكتاب المقدس تحت مقعده. وعندما مدّ الثعبان رأسه ولمس السيف، قال لذلك الكاهن، "سأقتل بهذا السيف كل من يطيع صوت الله"

مضى بعض الوقت وصار هدوء ثانية. ثم خرج صوت من المِنبر ثانية قائلاً، "مَن سيُعلن مشورة الله كاملة؟" فنهض الكاهن الثاني ولكن قبل أن يخطو خطوة مدّ الثعبان نفسه تجاهه، فتعثر الرجل راجعاً وخائفاً وجلس في محله ووضع الكتاب المقدس تحت مقعده (مخبئاً كلمة الله). ولمس الثعبان السيف ثانية وقال مقدّماً ذات الملاحظة، "سأقتلك إن أطعت صوت الله."

وجاء الصوت من المِنبر مُرعداً للمرة الثالثة، فنهض الكاهن الثالث ثم جلس على مقعده ثانية كما فعل الرجلان قبله. وهكذا خرج الصوت مرة بعد أخرى سانحاً الفرصة لكل كاهن لمقاومة الثعبان، لكن الخوف قهرهم جميعاً مثلما فعل بالرجال الثلاثة الأولين. فابتسم الثعبان إبتسامة شريرة.

ثم خرج الصوت مرة أخرى من المِنبر قائلاً، "أوه لو كان هناك رجلاً واحداً، أوه لو كان هناك رجلاً واحداً، أوه لو كان هناك رجلاً أمكنه أن يُعلن مشورة الله كاملة، لكي يُحرّر هؤلاء الرجال المقيدين، هل هناك رجلٌ واحد؟"

ثم صعد رجل ذو اعتبار بسيط (ليس ذو شأن أمام نظر العالم) على المِنصّة ووقف تحت السيف، ورفع عينيه نحو السماء وقال، "بين يديك يا الله، أستودع روحي." ثم فتح الكتاب المقدس وبدأ يقرأ. لم يضِف شيئاً لكلمة الله، كما لم يحذف شيئاً من كلمة الله، قال الكلمة كما هي، قالها كرجل ذو سلطان.

وعندما انتهى من الكلام، مدّ الثعبان حافة السيف فانقطع أحد الخيطين الماسكين بالسيف فتأرجح السيف لكنه أخفق في إصابته وعبر من عند رأس الرجل، لأنه لم يكن إلا رجلاً ذو اعتبار بسيط. لكن ثقل السيف سبّب في انقطاع الخيط الثاني فتأرجح السيف ثانية مخترقاً قلوب هؤلاء الكهنة الذين اصطفوا واحداً بعد الأخر وسمّرهم على الجدار، فخرج صراخ يأس عظيم من المِنبر، لكنه خرج أيضاً صراخ فرح أعظم من جمهور الحاضرين، إذ تفككت قيود كل شخص مُحرّراً إياهم جميعاً (حُرّروا بالكلمة).

 

بعد إختفاء هذه الرؤية، رأيت رؤية أخرى عن الرّب المُخلـّص وهو واقف على سحابة فوق رأسي مباشرة. قال الرب، "إسمع يا بُني معنى هذه الأشياء. قاعة الإجتماع التي رأيتها هي الكنيسة الدنيوية، لها هيئة التقوى لكنها تنكر مصدر القوة. إنهم جميعاً مكسوين بحِلى متعة هذا العالم، وليس هناك نهاية لفضتهم وذهبهم. أما المجتمعين الذين رأيتهم فهم أؤلئك الذين مُتُّ من أجلهم، ولكن شعبي قد دُمّر لفقدانه المعرفة: لهم عيون لكنهم لا يُبصرون، لهم أذان لكنهم لا يسمعون. إنهم فعلاً في عبودية وينبغي أن يتحرروا! المِنصّة التي رأيتَ حيث جلس الكهنة فإنها تشكيل أفكار، مصدرها من هوّة الجحيم. أما المِنبر فهو عرش الله، والثعبان هو لوسيفر القديم بنفسه. السيف الذي رأيت هو كلمة الله، والخيطين اللذين كان السيف معلقاً بهما فهما قوة الكلمة لمنح حياة أو قوة الكلمة لسلب حياة. والحياة اُعطيت الى الرجل ذو الإعتبار البسيط وسُلبت الحياة من الكهنة الذين لم يعظوا بالكلمة! والكهنة الذين رأيت هم رجال (ونساء) من كل كنيسة يتظاهرون إنهم يعرفونني لكنهم يُعلـِّمون شعبي أموراً ليست مكتوبة في سفر الحياة، وأجبرَهم إفتخارهم وإفتراضهم وروحهم الدنيوي إطاعة الشيطان، الذي هو الكذاب وأبوالكذب، كما يحاول كل كاهن التفوق على الأخر في الإناقة وتوسيع الكتابات والمجادلات وما شابه ذلك، ولكن كل ما يفكرون به هو (حرف) الكلمة تاركين (روح) الكلمة. وسيأتي اليوم وهو قريب حينما يبادون جميعاً، كما حدث لهؤلاء."

وبعد التفكير في هذه المشاهد المرعبة، تكلم الرب يسوع ثانية بهذه الكلمات قائلاً، "هل تتذكر ما تقوله الكلمة في نبوّة إرميا 23 وكذلك كلمتي في نبوّة حزقيال 34؟" إقرأها.

ففتحت الكتاب المقدس وقرأت ما هو مكتوب في إرميا 1:23، "ويلٌ للرُّعاةِ الذينَ يهلِكُونَ ويُبدِّدونَ غنمَ رَعيّتي يقولُ الرَّبُّ. ورأيت ما فعله الأنبياء من أشياء رهيبة، لقد ارتكبوا الزنى وساروا في الكذب: حرّفوا كلمة الله، وقووا أيدي فاعلي الشر (إرميا 14:23). وقال يسوع، "في نهاية الأيام ستفهم معنى الكلام: ويل للرعاة الذين كانوا يرعونَ أنفسهم، ألا يرعى الرعاة الغنم!" (حزقيال 2:34). لم تـُقووا الضعيف، لم تشفوا المريض، لم تجبُرُوا المكسور، ولم تبحثوا عن المفقود بل سيطرتم عليهم بالقسوة والصرامة (حزقيال 4:34). ساُدمّر الرعاة الأقوياء والسمناء وسأطمعهم بالدينونة (حزقيال 16:34). ثم قال لي الرب، "لن يتمكن هؤلاء الرعاة الكذبة بحكمتهم الإفلات حينما يسقط السيف عليهم. لكن خرافي ينبغي أن يُنذروا، ينبغي أن يُحرَّروا! ثم قال لي ثانية، هل تتذكر كلماتي في نبوّة إرميا في الجزء الأخير من الإصحاح 25؟ إقرأها!"

فقرأتُ هذه الكلمات، في ذلك اليوم سيكون ذبح الرب من أقصى الأرض الى أقصاها (إرميا 33:25). ولولوا أيها الرعاة لأن يوم ذبحكم قد جاء! ثم قال لي الرب، "هذه الأيام ستأتي سريعاً، وسيُولول الرعاة، سيكون هناك بكاء وصرير أسنان، ولكن حينما يسقط السيف فإن الوقت سيكون قد مضى الى الأبد. الرجل الذي رأيت ذو الإعتبار البسيط هو كل رجل وإمرأة يتضع بنفسه أو بنفسها، ويطيع حتى ولو موت الصليب، واضعاً ثقته أو ثقثتها في الله، ومتقدماً الى الأمام معلناً مشورة الله كاملة!

أوه إن إستطعتُ أن أجد هكذا شخص، هل تستطيع أن تقولَ لي عن تواجد هكذا شخص؟ بهكذا شخص أستطيع أن أهزّ السماء والأرض."

The Sword and the Serpent

By L. Vere Elliott

Translated by Samir Sada