مدخل إلى رسالة كورنتوس الأولى
أرسل الحواري بولس هذه الرسالة حوالي سنتي 54‏-55 بعد الميلاد من مدينة أفاسوس، التي كانت المركز التجاري الرئيسي للمنطقة والتي تقع في الشاطئ الغربي لِما يعرف اليوم بتركيا. فقد كتبها بولس خلال رحلته الدعوية الثالثة بعد انطلاقه من مقرّ إقامته في مدينة أنطاكية في سوريا، في الفترة المذكورة في سيرة الحواريين (أي أعمال الرسل)، الفصل 19.
كانت كورنتوس مستعمَرة رومانية وعاصمة محافظة أخائية الرومانية في جنوب اليونان. وكانت مدينة كبيرة مزدهرة عُرِفَتْ بتنوّعها الثقافي الكبير من بين المدن الرومانيّة كلها، وكانت مركزا لعبادة الإلهة أفروديت (الزهراء)، ومكانًا مشهورًا بالفواحش الجنسية.
أَسّسَ بولس جماعة المؤمنين في كورنتوس في الزيارة المذكورة في الفصلِ 18 من سيرة الحواريين. وكتب إليهم في فترة لاحقة رسالة ذُكرت في كورنتوس الأولى 5: 9، ويعالج فيها ذنوبهم ذات الطابع الجنسي وربما عبادة الأصنام أيضًا. ويبدو أنّ المؤمنين في كورنتوس قد ردّوا على تلك الرسالة برسالة خاصّة ربّما سلّمها إليه أستفاناس وبَخيتُ وأَخائي (انظر كورنتوس الأولى 7: 1، 16: 17). هذه الرسالة ليست موجودة الآن، ولكن يبدو أنها قد تضمّنت أسئلة المؤمنين في كورنتوس ودارت حول: الزواجِ، الطعام المقدّم إلى الأصنام، كيفية استعمال كرامات روح الله، ما يجمعه بولس من صدقة من أجل الفقراء في القدس، والحواري شمسي.
يبدأ بولس إجابته عن هذه الأسئلةِ بقوله “أمّا بخصوص” (7: 1؛ 7: 25؛ 8 :1؛ 12 :1؛ 16 :1؛ 16: 12). وتناول بولس إضافةً إلى ذلك مواضيع أخرى وربّما كان ذلك بسبب الأخبار التي سمعها من أهل بيت خَلْوَة بخصوص أوضاع كورنتوس (انظر كورنتوس الأولى 1: 11) وهي: الانتماءات لطوائف بين المؤمنين (1 :10 حتّى 4: 21)، انضباط الجماعة (5: 1‏-13)، والدعاوي (6 :1‏-11)، والفواحش الجنسية (6 :12‏-20)، والنظام أثناء الصلاةِ والعبادةِ (11 :2‏-16)، وكيفية التصرُّف أثناء العشاء لاستحضار ذكرى السيد المسيح (11 :17‏-34)، وحقيقة البعث (15 :1‏-58). ولا يبدو واضحًا في بعض السياقات ما إذا كان بولس يَقتبسُ من كلام أهل كورنتوس ويصحّحه أم يوافق على بعض المسائل التي طرحوها.
لكن يبدو أنّ مشاكل عديدة تعود إلى تبايُن خلفيات المؤمنين، التي تقوم على تبايُن الطبقات الاجتماعية، وهذا يؤدي إلى تباين المواقف في قضايا عديدة. لذلك حث بولس المؤمنين على التَفكير بعضهم في بعض وعدم الاقتصار على مصالحِهم الشخصية.
بسم الله تبارك وتعالى
رسالة الحَواري بولُس الأولى إلى أحباب الله في كورِنْتوس
الفصل الأوّل
تحيّة
هذِهِ الرِّسالةُ مِن بولُسَ الَّذي دَعاهُ اللهُ بِأمرِهِ تَعالى لِيَكونَ حَواريَّ عيسى المَسيحِ، ومِن الأخِ سوسْتيني. وهيَ موَجَّهةٌ إلى جَماعةِ أحبابِ اللهِ في مَدينةِ كورِنْتُوس. اعلَموا أنَّ اللهَ نَذَرَكُم عِبادًا لَهُ صالِحينَ لِأنَّكُم مُخلِصونَ لِسَيِّدِنا عيسى المَسيحِ. نَعَم، أنتُم الَّذينَ اختارَهُم لِلإيمانِ كَما اختارَ غَيرَكُم في كُلِّ مَكانٍ، إنَّ سَيِّدَنا المَسيحَ هوَ سَيِّدُ كُلِّ مَن يَستَغيثُ بِهِ، أنتُم أم غَيرُكُم سَواءٌ. السَّلامُ عَليكُم والرَّحمةُ من اللهِ أبينا الصَّمَد، وسَيِّدِنا عيسى المَسيح (سلامُهُ علينا).
فضل الله على مؤمني كورنتوس
الحَمدُ لِلهِ دائمًا عَلى أفضالِهِ الَّتي كَرَّمَكُم بِها بإيمانِكُم بِسَيِّدِنا عيسى المَسيحِ. إذ بِانتِمائكُم إلَيهِ يُكَرِّمُكُم اللهُ بِالفَصاحةِ والبَيانِ وبِالمَعرِفةِ والبُرهانِ. ذَلِكَ أنَّ رِسالةَ المَسيحِ الَّتي نُنادي بِها راسِخةٌ فيكُم بِالإيمانِ. فلا خَوفَ عَلَيكُم أن يَقِلَّ خَيرُكُم وتَنقُصَ كَراماتُ رُوحِ اللهِ الَّتي كَرَّمَكُم بِها وأنتُم تَنتَظِرونَ تَجَلّي سَيِّدِنا عيسى المَسيحِ. إنَّهُ لَحافِظُكُم ثابِتينَ إلى يَومِ الحِسابِ، لِتَكونوا بَينَ يَدَي اللهِ مَقبولينَ، لا يُرى في أعمالِكُم تَقصيرٌ ولا نُقصانٌ حِينَ يَتَجَلّى سَيِّدُنا عيسى المَسيحُ مَلِكًا. إنّ اللهَ يَعِدُكُم بِكُلِّ ذلِكَ، وإنَّهُ لا يُخلِفُ وَعدَهُ، فَقَد دَعاكُم لتَستمسِكوا بعُروَةِ سيِّدِنا عيسى المَسيح، الابنِ الرُّوحيّ لَهُ تَعالى.
كونوا على وفاق
10 يا إخوَتي في اللهِ، إنّي أرجو مِنكُم بِسُلطانِ سَيِّدِنا عيسى المَسيحِ أن تَكونوا صَفًّا واحِدًا في مَحَبَّتِهِ دونَ انقِساماتٍ وخِلافاتٍ، فاعضُدوا بَعضُكُم بَعضًا في الرّأيِ والفِكرِ وكونوا مُتَكاتِفينَ.* خلال فترة كتابة الحواري بولس لرسالته، كان أتباع سيدنا عيسى (سلامُهُ علينا) يتّخذون من المنازل مكانًا لاجتماعاتهم، ورغم أن الكثير من الأغنياء كانوا قد فتحوا بيوتهم الواسعة لاجتماعات المؤمنين، وكان من الصعب وجود بيت يضمّ عدد هؤلاء، لذلك كان أتباع السيد المسيح في مدينة كورِنْتوس يجتمعون في عدّة بيوت مختلفة، وهو ما سهّل بروز انقسامات بينهم. 11 فَلَقَد جاءَتني عَنكُم أخبارٌ مِن أهلِ بَيتِ الأُختِ خُلوَةَ أنَّ بَينَكُم انقِساماتٍ وضَغينة، 12 فَهَؤلاءَ يَقولونَ: “نَحنُ نَنتَمي إلى جَماعةِ بولُسَ”، وأولَئكَ يُرَدِّدونَ: “ونَحنُ على نَهجِ جَماعةِ شَمسي”، وآخَرونَ يُحَدِّثونَ: “لَن نُغادِرَ جَماعةَ بُطرُسَ”، وبَعضُكُم يُعلِنُ: “نَحنُ مِن جَماعةِ المَسيحِ”. كان شمسي المولود في الإسكندرية، يهوديًا من أتباع السيد المسيح، وكان ذكيًّا وخطيبًا فصيحًا. ويبدو أن المؤمنين في كورنتوس بدؤوا يخصّون بالولاء معلّمين بعينهم (مثل: بُولُس وشمسي) استنادا إلى مهاراتهم في الكلام والتفكير. و”شمسي” هو اسم إغريقي معناه: «المنذور لإله الشمس» وقد قمنا بتعريبه على هذا الأساس. 13 ألا فاحذَروا أحبابي، إنّ هذا لَهُوَ البَلاءُ العَظيمُ! إنَّ جَماعةَ سَيِّدِنا عيسى المَسيحِ واحِدةٌ لا تُصيبُها فِتنةٌ ولا بَغضاءُ. هَل بولُسُ هوَ الَّذي ماتَ مَصلوبًا مِن أجلِكُم، أم تَطَهَّرتُم بِالماءِ لِتَكونوا لَهُ أتباعًا بَدَلاً مِن السَيِّدِ المَسيحِ؟ قديمًا كان الشخص الذي يتمتّع بنفوذٍ يمنح اسمَه إلى شخص آخر، وهذا دلالة على توحُّد الشخصين في علاقة وثيقة. ويبدو أن المؤمنين في كورنتوس قد حافظوا على هذه العادة، فكانوا يفهمون التطهُّر بالماء صبغة لله على أنه رابطة بين الأشخاص المشرفين على عملية التطهُّر والأشخاص الذين تطهروا على أيديهم. وهو فهم خاطئ لعملية التطهُّر، ذلك أن التطهُّر بالماء إعلان يفيد تحوّل الناس إلى أتباع لسيّدنا عيسى لا إلى شخص معيّن.
14 الحَمدُ لِلهِ، لا أحَدَ مِنكُم تَطَهَّرَ بِالماءِ صِبغةً لِلهِ عَلى يَدَيَّ حَتّى يَنضَمَّ إلى جَماعةِ المَسيحِ إلاّ كِريسبوسَ وغايُسَ.§ كان كِريسْبوس - على الأرجح – المسؤول عن بيت العبادة في كورنتوس والذي أصبح هو وأهله من أتباع السيد المسيح عندما زار الحواري بولس المدينة (انظر سيرة الحَواريين 18: 8). والسبب الذي جعل بولس يشرف على عملية تطهُّر كِريسْبوس وغايِس بالماء بنفسه هو أنهما اهتديا إلى الإيمان بالسيد المسيح قبل وصول اثنين من مساعدي بولس من مقدونيا، وهما سلواني وتيموتاوي. 15 فَلا أحَدَ يَقدِرُ على القَولِ إنَّهُ تَطَهَّرَ بِالماءِ لِيَكونَ مِن أتباعي! 16 نَعَم، لَقَد تَطَهَّرَت عَلى يَدَيَّ عائلةُ أستِفاناسَ بِالماءِ دَليلاً عَلى إيمانِهِم بِالمَسيحِ. ولا أذكُرُ أنّي طَهَّرتُ غَيرَ هَؤلاءَ، 17 فالسَيِّدُ المَسيحُ لَم يُرسِلني لأتفرّغَ إلى تَطهيرِ النّاسِ صِبغةً لِلهِ، بَل لِأنشُرَ بَينَهُم وفيهِم رِسالَتَهُ، لا بِلُغةِ البُلغاءِ، ولا بِحِكمةِ الحُكَماءِ، حَتّى لا تَضيعَ تَضحيةُ سَيِّدِنا المَسيحِ عَلى الصَّليبِ هَباءً.
رسالة الصّليب
18 ثُمَّ تَبَيَّنوا، أحبابي، أنَّ مَوتَ السَّيِّدِ المَسيحِ عَلى الصَّليبِ في عُيونِ الهالِكينَ حَماقةٌ وغَباءٌ، أمّا لِلّذينَ كانوا مؤمنينَ مِثلَنا، فَهوَ قُوّةُ اللهِ فينا حَتّى نَكونَ مِن النّاجينَ الطُّلقاء. 19 أفَلا تَسمَعونَ، ما جاءَ في كِتابِ النَبيِّ أشعَيا: “لَأُبيدَنَّ حِكمةَ الحُكَماءِ، ولَأُزيلَنَّ فَهمَ الفُهَماءِ”.* هذا الاقتباس من كتاب النبي أشعيا، 29: 14. 20 فَما المَنزِلةُ الحَقيقيّةُ لِحُكَماءِ الدُّنيا وفُقَهائها وفَلاسِفَتِها؟ إنَّ اللهَ كَشَفَ لَنا أنَّ الاتِّكالَ عَلى الحِكمةِ الدُّنيَويّةِ هوَ الجَهلُ المُبينُ.
21 إنَّما أرادَ اللهُ أن يَعرِفَهُ النّاسُ لا بِحِكمَتِهِم الدُّنيَويَّةِ بَل بِحِكمَتِهِ العَليّةِ، ولَقَد شاءَ النَّجاةَ لِلمُتَمَسِّكينَ بِسَيِّدِنا عيسى، في حينِ يَزعُمُ أدعياءُ الحِكمةِ أنَّ ذَلِكَ حَماقةٌ. 22 إنَّ اليَهودَ لا يَقتَنِعونَ إلاّ بِالمُعجِزاتِ أمّا الآخِذونَ بِأسبابِ الحَضارةِ اليونانيّةِ فَلا يَقتَنِعونَ إلاّ بِكَلامِ الحِكمةِ والفَلسَفةِ. 23 أمّا نَحنُ فَعِندَنا الخَبَرُ اليَقينُ! ألا إنَّ سَيِّدَنا عيسى المَسيحَ ضَحّى بِنَفسِهِ عَلى الصَّليبِ، وهوَ ما يَستَنكِرُهُ اليَهودُ، ويَستَخِفُّ بِهِ غَيرُ اليَهودِ. كان بنو يعقوب يتوقّعون أن يظهر المسيح المنتظر ملكًا ممجّدًا، لكنّه صُلِب عوض ظهوره بهذه الطريقة. وهو ما لم يستسغه هؤلاء بناء على طريقة تفكيرهم الدنيوية لأنّ الصلب كان يعتبر عقابًا فظيعًا ومُذِلاً يُستخدم لمعاقبة المجرمين والمتمردّين المهزومين. كما أن فكرة صلب منقذ البشر لم تكن مستساغة أيضا لدى الإغريق والرومان لأنهم كانوا يعرفون أن الصلب لا يستحقّه إلا المجرمون إذ لا يمكن صلب شخص محترم.
24 أمّا الَّذينَ اختارَهُم اللهُ ليَكونوا عِبادَهُ الصّالِحينَ، يَهودًا كانوا أو غَيرَ يَهودٍ، فَيَجِدونَ في السَّيِّدِ المَسيحِ إظهارًا لِقُدرةِ اللهِ وحِكمَتِهِ. 25 أفَيَظُنّونَ أنَّ رِسالةَ اللهِ غَباءٌ وهُراءٌ؟ ألا إنّها أحكَمُ مِن حِكمةِ الحُكَماءِ وأبلَغُ مِن بَلاغةِ البُلَغاءِ! أفَيَظُنّونَ أنَّ التَّضحيةَ عَلى الصَّليبِ ضَعفٌ ووَهَنٌ؟ كَلاّ، بَل هيَ أشَدُّ بأسًا مِن قُوّةِ النّاسِ! يبدو أن السبب الذي جعل بولس يركز على “الحكمة” في هذا المقطع هو أن الطوائف المتنافسة التي كان يخاطبها كانت تستخدم الحكمة باعتبارها ميزة رئيسية تميزها. إلاّ أنّ بولس يؤكّد أنّ ما تعتبره هذه الطوائف “حكمة” هو في الواقع لا يتعدّى أساليب التفكير الدنيوية.
26 واذكُروا يا إخوتي كَيفَ كُنتُم قَبلَ أن تَستَجيبوا لِدَعوةِ اللهِ. ما كانَ بَينَكُم إلاّ قَليلٌ مِن الحُكَماءِ أو مِن الأشرافِ العُظَماءِ. 27 ولَقَد اختارَ اللهُ مَن يَعتَبِرُهُم أهلُ الدُّنيا جَهَلةً لِيُخزي بِهِم أهلَ الحِكمةِ، والَّذينَ يَستَضعِفُهُم العالَمُ لِيُخزي بِهِم أصحابَ النُّفوذِ. 28 ولَقَد اختارَ اللهُ الَّذينَ كانوا في أعيُنِ أهلِ الدُّنيا أذِلاّءَ مُحتَقَرينَ، لِيُعلِنَ لِلعالَمينَ أنَّ ما يَتَباهى بِهِ أهلُ الدُّنيا سَرابٌ خادِعٌ، 29 حَتّى لا يَفتَخِرَ عِندَ اللهِ المُفتَخِرونَ. 30 أمّا أنتُم يا أحبابي، فافخَروا لِأنَّكُم تَنتَمونَ إلى عيسى المَسيحِ (سَلامُهُ عَلَينا) بِفَضلٍ مِن اللهِ، فَهوَ عَينُ الحِكمةِ، ونَحنُ فيهِ مِن الصّالِحين وهوَ لَنا فِدًى ونَحنُ بِهِ مَقبولونَ. 31 افتَخِروا إذَن يا أحبابي، وكَما جاءَ في كِتابِ النَبيِّ إرميا: “مَن أرادَ أن يَعتزَّ، فليَعتزّ باللهِ”.§ من كتاب النبيّ إرميا 9: 24.

*الفصل الأوّل:10 خلال فترة كتابة الحواري بولس لرسالته، كان أتباع سيدنا عيسى (سلامُهُ علينا) يتّخذون من المنازل مكانًا لاجتماعاتهم، ورغم أن الكثير من الأغنياء كانوا قد فتحوا بيوتهم الواسعة لاجتماعات المؤمنين، وكان من الصعب وجود بيت يضمّ عدد هؤلاء، لذلك كان أتباع السيد المسيح في مدينة كورِنْتوس يجتمعون في عدّة بيوت مختلفة، وهو ما سهّل بروز انقسامات بينهم.

الفصل الأوّل:12 كان شمسي المولود في الإسكندرية، يهوديًا من أتباع السيد المسيح، وكان ذكيًّا وخطيبًا فصيحًا. ويبدو أن المؤمنين في كورنتوس بدؤوا يخصّون بالولاء معلّمين بعينهم (مثل: بُولُس وشمسي) استنادا إلى مهاراتهم في الكلام والتفكير. و”شمسي” هو اسم إغريقي معناه: «المنذور لإله الشمس» وقد قمنا بتعريبه على هذا الأساس.

الفصل الأوّل:13 قديمًا كان الشخص الذي يتمتّع بنفوذٍ يمنح اسمَه إلى شخص آخر، وهذا دلالة على توحُّد الشخصين في علاقة وثيقة. ويبدو أن المؤمنين في كورنتوس قد حافظوا على هذه العادة، فكانوا يفهمون التطهُّر بالماء صبغة لله على أنه رابطة بين الأشخاص المشرفين على عملية التطهُّر والأشخاص الذين تطهروا على أيديهم. وهو فهم خاطئ لعملية التطهُّر، ذلك أن التطهُّر بالماء إعلان يفيد تحوّل الناس إلى أتباع لسيّدنا عيسى لا إلى شخص معيّن.

§الفصل الأوّل:14 كان كِريسْبوس - على الأرجح – المسؤول عن بيت العبادة في كورنتوس والذي أصبح هو وأهله من أتباع السيد المسيح عندما زار الحواري بولس المدينة (انظر سيرة الحَواريين 18: 8). والسبب الذي جعل بولس يشرف على عملية تطهُّر كِريسْبوس وغايِس بالماء بنفسه هو أنهما اهتديا إلى الإيمان بالسيد المسيح قبل وصول اثنين من مساعدي بولس من مقدونيا، وهما سلواني وتيموتاوي.

*الفصل الأوّل:19 هذا الاقتباس من كتاب النبي أشعيا، 29: 14.

الفصل الأوّل:23 كان بنو يعقوب يتوقّعون أن يظهر المسيح المنتظر ملكًا ممجّدًا، لكنّه صُلِب عوض ظهوره بهذه الطريقة. وهو ما لم يستسغه هؤلاء بناء على طريقة تفكيرهم الدنيوية لأنّ الصلب كان يعتبر عقابًا فظيعًا ومُذِلاً يُستخدم لمعاقبة المجرمين والمتمردّين المهزومين. كما أن فكرة صلب منقذ البشر لم تكن مستساغة أيضا لدى الإغريق والرومان لأنهم كانوا يعرفون أن الصلب لا يستحقّه إلا المجرمون إذ لا يمكن صلب شخص محترم.

الفصل الأوّل:25 يبدو أن السبب الذي جعل بولس يركز على “الحكمة” في هذا المقطع هو أن الطوائف المتنافسة التي كان يخاطبها كانت تستخدم الحكمة باعتبارها ميزة رئيسية تميزها. إلاّ أنّ بولس يؤكّد أنّ ما تعتبره هذه الطوائف “حكمة” هو في الواقع لا يتعدّى أساليب التفكير الدنيوية.

§الفصل الأوّل:31 من كتاب النبيّ إرميا 9: 24.