الفصل السّادس
تعاليم للآباء والأبناء
أيُّها الأبناءُ، أطِيعوا والِديكُم لأنّكُم تُؤمِنونَ بالسَّيِّدِ المَسيحِ، وهذا هو السُّلوكُ السَّليمُ. “أكرِم أباكَ وأُمَّكَ” إِنّ هذِهِ هي أوّلُ وَصيّةٍ في التَّوراةِ مَصحوبةٍ بِوَعدٍ مِن اللهِ. وهذا هو الوَعدُ الرَّبّانيُّ: “أكرِم أباكَ وأُمَّكَ خَيرًا تَلقَ، فتَنعَمُ بحَياةٍ طَويلةٍ في الأرضِ”.* التوراة، سفر التثنية 5: 16.
وأنتُم أيُّها الآباءُ، لا تُعامِلوا أبناءَكُم بقَسوةٍ وشِدّةٍ فتُثيرونَ غَضَبَهُم، بَل أدِّبُوهُم بِأدبِ سَيِّدِنا المَسيحِ وتَوجيهِهِ الرَّشيدِ.
تعاليم للعبيد والسادة
أيُّها العَبيدُ، مثّلت نسبة العبيد في المجتمع اليوناني والروماني ثلث عدد السكّان في تلك الحقبة التاريخيّة. فقد كان بعض النّاس يولدون عبيدًا، أو يتحوّلون إلى عبيد لاحقًا عندما يجري بيعهم أو يقعون أسرى في الحرب أو يعجزون عن دفع ديونهم. إنّ في التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الأنبياء الأوّلين ضوابط ونظامًا يخصّ المؤسّسات الاجتماعيّة كالعبوديّة والطّلاق. وهذا لا يعني أنّ الله يرضى الاستعباد والطّلاق لعباده، لكنّ هذه التّوجيهات الإلهية هي بمثابة الطّريقة العمليّة التي تنظّم مثل هذه الأمور. وسعى بولس إلى تقويض فكرة العبوديّة، رغم أنّه لم يتحّد هذه المؤسّسة بصورة مباشرة. ولأنّ العبيد أصبحوا أتباعًا للسيّد المسيح، فقد صاروا عبيدًا له، يخدمونه ويعملون بما يرضي الله. وتحدّى بولس أيضًا نظام العبوديّة من خلال أوامره التي وجَّهها لأصحاب العبيد الذين كانوا أتباعًا للسيّد المسيح لكي يعاملوا خدّامهم بكلّ احترام. أطِيعُوا ساداتِكُم باحتِرامٍ وهَيبةٍ، وأخلِصوا لهُم كَأنّكُم تُطِيعونَ في ذلِكَ السَّيِّدَ المَسيحَ. فأطيعوهُم دائِمًا لَيسَ فقط حِينَ يُراقِبونَكُم لاستِمالتِهِم حَتّى تَنالوا رِضاهُم، بَل أطيعوهُم كَطاعتِكُم لِلسَّيِّدِ المَسيحِ، طالِبِينَ في ذلِكَ رِضا اللهِ مِن صَميمِ قُلوبِكُم، واخدِموهُم بِكُلِّ رِضى، وكَأنّكُم في ذلِكَ تَخدِمونَ مَولانا، لا عامّةَ النّاسِ، لأنّكُم تُدرِكونَ أنَّ جَزاءَ مَولانا سيَصِلُ إلينا جَميعًا، عَبيدًا كُنّا أم أحرارًا، كُلٌّ حَسَبَ حَسَناتِهِ.
أمّا أنتُم أيُّها الأسيادُ، فعَليكُم أن تُعامِلوهُم بِكُلِّ لُطفٍ دونَ تَهديدٍ، بِما أنّكُم تَعلَمونَ أنّ لكُم سَيِّدًا واحِدًا في السَّماءِ لا يُحابي أحَدًا.
الكفاح ضدّ الشّيطان
10 وإضافةً إِلى ما ذَكَرتُهُ سابِقًا، كونوا أقوياءَ بِمَولانا وبقُدرتِهِ العَظيمةِ، 11 وتَحَصَّنوا بما مَنَحَهُ اللهُ لأوليائِهِ مِن سِلاحٍ، لتَتَمَكَّنوا مِن رَدِّ كَيدِ إبليسَ اللَّعينِ، 12 فنِضالُنا لَيسَ ضِدَّ البَشَرِ بَل ضِدَّ الشَّيطانِ وكُلِّ أعوانِهِ الأقوياءِ في الغَيبِ مِن الجِنِّ والشَّياطين، الّذينَ يَطغَونَ على هذِهِ الدُّنيا المُظلِمةِ. 13 فاعتَمِدوا على سِلاحِ اللهِ الكامِلِ في صُمودِكُم في وَجهِ الشَّيطانِ أثناءَ مِحنتِكُم، فتَستَمِرّوا راسِخينَ في إيمانِكُم حَتّى نِهايةِ مَعرَكتِكُم مَعَهُ. 14 فاصمُدوا واتَّخِذوا الحَقَّ حِزامًا، ومَرضاةَ اللهِ عنكُم دِرعًا يَحمِي صُدورَكُم، 15 واعتَمِدوا على رِسالةِ سَلامِ اللهِ، فتَكونوا في ذلِكَ مِثلَ الجُندي الّذي يَنتَعِلُ حِذاءهُ استِعدادًا لِلمَعرَكةِ، استعمل النّبي أشعيا الكلمات نفسها لوصف قدمَيْ حامل الرّسالة (52: 7). وقد كان الناس في زمن النّبي أشعيا يتنقَّلون حفاة عادة بشكل طبيعي. وفي هذا المقطع، وُصف الذين ينشرون رسالة سيّدنا عيسى بانتعالهم أحذية لحماية أقدامهم وتشبه هذه الأحذية تلك التي ينتعلها جنود الرّومان. 16 واجعَلوا الإيمانَ تُرسًا تُرَدّونَ بِهِ سِهامَ الشَّيطانِ المُشتَعِلةَ نَحوكُم،§ كان الرّومان يحملون دروعًا مكسوّة بالجلد، ويمكن نقعها بالماء لتنطفئ السّهام المشتعلة نارًا، تلك الموجّهة إليهم. 17 واجعَلوا النَّجاةَ على رؤوسِكُم كَأنّها خُوذةٌ تَحتَمُونَ بها، وتَمَسَّكوا بِكَلامِ اللهِ سَيفًا مِن رُوحِهِ تَعالى. 18 وتَضَرَّعوا دائِمًا بِهِدايةِ رُوحِ اللهِ في كُلِّ صَلَواتِكُم وابتِهالاتِكُم. وتَيَقّظوا واستَمِرُّوا في الدُّعاءِ مِن أجلِ عِبادِ اللهِ الصّالِحينَ كُلِّهِم. 19 واذكُرونِي في دُعائِكُم، لِكَي يُكرِمَني اللهُ بالجُرأةِ والبَيانِ حَتّى أكشِفَ السِّرَّ الرَّبّانيِّ، ألا إنّ أُمّةَ اللهِ مَفتُوحةٌ للجَميعِ دونَ تَمييزٍ بَينَ الأعراقِ والمِللِ والشُّعوبِ. 20 فأنا مَن أوكَلَهُ اللهُ بهذِهِ الرِّسالةِ، حَتّى وإن كُنتُ الآنَ في سَبيلِها مُقَيِّدًا في السَّلاسِلِ، فاطلُبُوا لي القُدرةَ مِن اللهِ كَي أنشُرَ رِسالتَهُ بِكُلِّ جُرأةٍ كَما يَجِبُ.
ختام
21 سيَزورُكُم الأخُ طِيخي الحَبيبُ، مُعاوِني الأمينُ في الدَّعوةِ إلى رِسالةِ سَيِّدِنا المَسيحِ، فيُبَلِّغُكُم أخباري. 22 ولقد أرسَلتُهُ إليكُم حَتّى يُعلِمكُم بأحوالِنا ويُقَوِّي عَزيمتَكُم.
23 يا إخواني وأخَواتي في اللهِ، لِيَكُنْ لكُم السَّلامُ والمَحبّةُ ومَزيدٌ مِن الإيمانِ مِنَ اللهِ الأبِ الرَّحيمِ ومِن سَيِّدِنا عيسى المَسيحِ. 24 فليَصِل فَضلُ اللهِ إلى كُلِّ الّذينَ يُحِبُّونَ سَيِّدَنا عيسى المَسيحَ مَحبّةً خالِدةً على مَدى الأزمانِ.

*الفصل السّادس:3 التوراة، سفر التثنية 5: 16.

الفصل السّادس:5 مثّلت نسبة العبيد في المجتمع اليوناني والروماني ثلث عدد السكّان في تلك الحقبة التاريخيّة. فقد كان بعض النّاس يولدون عبيدًا، أو يتحوّلون إلى عبيد لاحقًا عندما يجري بيعهم أو يقعون أسرى في الحرب أو يعجزون عن دفع ديونهم. إنّ في التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الأنبياء الأوّلين ضوابط ونظامًا يخصّ المؤسّسات الاجتماعيّة كالعبوديّة والطّلاق. وهذا لا يعني أنّ الله يرضى الاستعباد والطّلاق لعباده، لكنّ هذه التّوجيهات الإلهية هي بمثابة الطّريقة العمليّة التي تنظّم مثل هذه الأمور. وسعى بولس إلى تقويض فكرة العبوديّة، رغم أنّه لم يتحّد هذه المؤسّسة بصورة مباشرة. ولأنّ العبيد أصبحوا أتباعًا للسيّد المسيح، فقد صاروا عبيدًا له، يخدمونه ويعملون بما يرضي الله. وتحدّى بولس أيضًا نظام العبوديّة من خلال أوامره التي وجَّهها لأصحاب العبيد الذين كانوا أتباعًا للسيّد المسيح لكي يعاملوا خدّامهم بكلّ احترام.

الفصل السّادس:15 استعمل النّبي أشعيا الكلمات نفسها لوصف قدمَيْ حامل الرّسالة (52: 7). وقد كان الناس في زمن النّبي أشعيا يتنقَّلون حفاة عادة بشكل طبيعي. وفي هذا المقطع، وُصف الذين ينشرون رسالة سيّدنا عيسى بانتعالهم أحذية لحماية أقدامهم وتشبه هذه الأحذية تلك التي ينتعلها جنود الرّومان.

§الفصل السّادس:16 كان الرّومان يحملون دروعًا مكسوّة بالجلد، ويمكن نقعها بالماء لتنطفئ السّهام المشتعلة نارًا، تلك الموجّهة إليهم.