المزمور التّاسع عشر
لكبير المنشدين. مزمورٌ للنّبيّ داود
بِجَلالِكَ يا اللهُ تَتَحَدَّثُ السَّماواتُ
ولكَ الأفلاكُ في الآفاقِ آياتٌ لِلنَّاسِ
بِها يُسِرُّ النَّهارُ إلى النَّهارِ،
واللَّيلُ إلى اللَّيلِ
دُونَما لُغَةٍ
أَجَل، دونَ كَلِماتٍ
ولا أَصوَاتَ تَطرُقُ الآذانَ ولا أَجراسَ
لَكِنَّها ذاتُ رَنينٍ ورَجْعِ صَدًى
يَجرِي في الأرضِ كُلِّها
ولَها نَغَماتٌ ونَبَراتٌ تَمضِي حَتّى أقاصي العالَمِ
وفي السَّماواتِ ضَرَبَ اللهُ خَيمةً لِلشَّمسِ
يا لَهذِهِ الشَّمسِ! إِذ تَطلُعُ صَباحًا، لَكَأنَّها عَريسٌ يَخرُجُ مِن حُجرَتِهِ
إنّها مُبتَهِجَةٌ كَبَطَلٍ، وهِيَ تُسابِقُ سَبيلَها في السَّماءِ
تَرتَفِعُ في أَقاصي السَّماواتِ شَرقًا
وتَنزِلُ في طَرَفِها الآخَرِ غَربًا.
تُكمِلُ دَورَتَها؛
ولا شَيءَ مِن حَرِّهَا يَنجُو
 
يا لَكمالِ شَرِيعةِ اللهِ!
هيَ الّتي تُنعِشُ النَّفسَ وتُجَدِّدُها.
يا لَأحكامِهِ البَيِّناتِ الّتي تَجعَلُ الجاهِلَ حَكيمًا!
قَوِيمةٌ أوامِرُهُ، نافِذةٌ مُطاعةٌ،
لَهِي بَهجةُ القُلوبِ،
ووَصاياهُ صُحُفٌ مُطَهَّرةٌ،
تَجلُو الأَنظارَ
ألا إنّ تَقوى اللهِ خالِصةٌ ثابِتةٌ إلى الأبَدِ،
حَقٌّ أحكامُهُ
عَدْلٌ كُلُّها
10 لَأثمَنُ مِنَ الذَّهَبِ هِيَ، بَل حَتّى مِنَ التِّبرِ،
وأحلى مِن عَسَلٍ يَسيلُ، بل مِن لَذيذِ الشَّهدِ
11 بِها يَهتَدي عَبدُكَ
ولِمَن يَلزَمُها ويُراعيها، أَجرٌ عَظيمٌ
12 مَن ذا الّذي يُدرِكُ عِبْءَ زَلاَّتِهِ
اللّهُمَّ فَاغسِلْني، مِنَ السَّهَواتِ؛ وطَهِّرْني
13 يا رَبِّ احْمِ عَبدَكَ مِن ذُنوبٍ أَرتَكِبُها عَمدًا!
لِئلاَّ تَتَسَلَّطَ عليَّ، وتَأخُذَ أَنفاسي!
لَأَكُونَنَّ عِندَئذٍ، طاهِرَ النَّفسِ، خالِصًا مِنَ الكَبائِرِ
14 يا رَبِّ تَقَبَّلْ كَلِماتي!
وما يَخطُرُ في بالي
لَأنتَ حِصني المَنيعُ
وأنتَ نَصيري، يا اللهُ!