هَلْ أفضَلُ لِلمَرْءِ أنْ يَمُوت؟
١وَتَأمَّلْتُ مَرَّةً أُخْرَى ما يَحدُثُ فِي هَذِهِ الدُّنْيا مِنْ ظُلْمٍ. رَأيتُ دُمُوعَ المَظلُومِينَ، وَلَيْسَ مَنْ يُعَزِّيهِمْ. وَرَأيتُ القُساةَ أصحابَ النُّفُوذِ يُذِيقُونَهُمُ العَذابَ، وَلَيسَ مَنْ يُعَزِّيهِمْ. ٢فَوَجَدْتُ أنَّ الأمْواتَ أفضَلُ حالاً مِنَ الأحياءِ. ٣وَأفضَلُ مِنْ هَذا وَذاكَ، الَّذِينَ يَمُوتُونَ عِنْدَ وِلادَتِهِمْ، لِأنَّهُمْ لا يَشهَدُونَ الشُّرُورَ الَّتِي يَعمَلُها النّاسُ فِي هَذِهِ الدُّنْيا.
لِماذا العَمَلُ الشّاق؟
٤ثُمَّ رأيْتُ أنَّ النّاسَ مَدفُوعُونَ إلَى العَمَلِ وَالرَّغبَةِ فِي النَّجاحِ بِسَبَبِ غَيرَتِهِمْ مِنَ الآخَرِينَ. وَهَذا أيضاً زائِلٌ وَكَمُطارَدَةِ الرِّيحِ. ٥يَظَلُّ الأحْمَقُ مَكتُوفَ اليَدَينِ، ثُمَّ يَبدأ بِأكلِ لَحْمِ جِسمِهِ! ٦حِفنَةٌ واحِدَةٌ أفضَلُ مِنْ حِفنَتَينِ مَعَ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَمَعَ مُطارَدَةِ الرِّيحَ.
٧ثُمَّ عُدْتُ فَرَأيتُ شَيئاً زائلاً فِي هَذِهِ الدُّنْيا: ٨رَجُلاً وَحيداً بلا رَفيقٍ وَلا ابْنٍ وَلا أخٍ. لَكِنَّهُ لا يَتَوَقَّفُ عَنِ العَمَلِ. لا يَشْبَعُ مِنَ المالِ، وَلا يَقُولُ لِنَفْسِهِ لِمَنْ أتعَبُ وَأحرِمُ نَفسِي مِنَ التَّمَتُّعِ بِالحَياةِ؟ هَذا أيضاً شَقاءٌ وَزائِلٌ.
الأصدِقاءُ وَالعائِلَةُ مَصدَرُ قُوَّة
٩اثْنانِ يَعْمَلانِ مَعاً أفضَلُ مِنْ واحِدٍ، إذْ يَحصُلانِ عَلَى ثَمَرٍ أكبَرَ. ١٠وَإنْ ضَعُفَ أحَدُهُما، يَسنِدُهُ الآخَرُ. لَكِنْ ما أسوَأ حالَ مَنْ يَكُونُ وَحدَهُ وَيَسْقُطُ! إذْ لَيسَ هُناكَ مَنْ يُعِينُهُ. ١١إنْ نامَ اثْنانِ مَعاً، فَأحَدُهُما يُدَفِئُ الآخَرَ. أمّا الَّذِي يَنامُ وَحدَهُ، فَمِنْ أينَ يَأْتِيهِ الدِّفءُ؟ ١٢قَدْ يَقوَى عَدُوٌّ عَلَى واحِدٍ بِمُفرَدِهِ، لَكِنَّهُ لا يَقوَى عَلَى اثْنَينِ مَعاً. وَالحَبلُ المَثلُوثُ لا يَنقَطِعُ بِسُهُولَةٍ.
النّاسُ وَالسِّياسَةُ وَالشَّعْبِيَّة
١٣قائِدٌ شابٌّ فَقِيرٌ لَكِنْ حَكِيمٌ خَيرٌ مِنْ مَلِكٍ شَيخٍ لَكِنْ أحْمَقَ لا يُعطِي آذاناً صاغِيَةً لِلتَّحذِيراتِ. ١٤رُبَّما وُلِدَ ذَلِكَ الشّابُّ فَقِيراً فِي المَملَكَةِ، وَرُبَّما خَرَجَ مِنَ السِّجنِ لِيَتَوَلَّى قِيادَةَ البَلَدِ. ١٥لَكِنِّي رَأيْتُ جَمِيعَ البَشَرَ فِي هَذِهِ الدُّنْيا، يَتبَعُونَ ذَلِكَ القائِدَ الشّابَّ، وَسَيصِيرُ المَلِكَ الجَدِيدَ. ١٦وَسَتَتبَعُهُ أعدادٌ لا تُحصَى مِنَ النّاسِ. لَكِنْ فِيما بَعْدُ، لَنْ يَعُودَ هَؤُلاءِ النّاسُ يُحِبُّونَهُ. فَهَذا أيضاً زائِلٌ وَكَمُطارَدَةِ الرِّيحِ.

Notes


*٤:٣ فِي هَذِهِ الدُّنْيا. حرفياً «تَحتَ الشّمس.» (وَكَذَلِكَ فِي بَقِيّةِ كتابِ الجامعة)