انزِعاجُ مِيخا من الشَّعبِ الشِّرِّير
١وَيلٌ لِي!
فَأنا كَمَنْ يَجْمَعُ ثَمَرَ الصَّيفِ
بَعْدَ أنْ جُمِعَتِ الغَلَّةُ.
نَفَدَتْ قُطُوفُ العِنَبِ،
وَنَفسِي تَشتَهِي تِلْكَ الثِّمارَ النّاضِجَةَ،
٢زالَ الأتقِياءُ مِنَ الأرْضِ،
وَلَمْ يَبقَ مُستَقيمٌ واحِدٌ.
جَمِيعُهُمْ يُخَطِّطُونَ لِلكَمائِنِ وَالقَتلِ،
وَكُلُّ واحِدٍ يُرِيدُ اصطِيادَ أخِيهِ.
٣أيدِيهُمْ ناجِحَةٌ فِي عَمَلِ الشَّرِّ.
الرُّؤساءُ وَالقُضاةُ يَطلُبُونَ رِشْوَةً،
وَيُحَرِّفُونَ العَدْلَ.
وَأصْحابُ النُّفُوذِ يَفرِضُونَ رَغَباتِهِمْ.
وَيُنَفِّذُها لَهُمْ آخَرُونَ!
٤أفضَلُهُمْ كَالعَوسَجِ،
وَأكثَرُهُمُ استِقامَةً أسوَأُ مِنَ سِياجِ الشَّوكِ.
اقترابُ يُومُ الدَّينُونة
يَقتَرِبُ يَومُ دَينُونَتِكَ
اليَومُ الَّذِي تَنِبَّأ عَنهُ رُقَباؤُكَ لِعِقابِهِمْ،
وَسَتَدُبُّ بِهِمُ الفَوضَى.
٥حينَئِذٍ، لا تَثِقْ بِصاحِبٍ،
وَلا تَتَّكِلْ عَلَى صَدِيقٍ.
وَاحفَظْ أسرارَكَ
حَتَّى أمامَ المَرأةِ الَّتِي تَعيشُ مَعَكَ.
٦فَالابنُ يَحتَقِرُ أباهُ،
وَالابنَةُ تَتَمَرَّدُ عَلَى أُمِّها،
وَالكَنَّةُ تَقُومُ عَلَى حَماتِها،
وَأعداءِ الإنْسانِ هُمْ أهلُ بَيتِهِ.
اللهُ هُوَ المُخَلِّص
٧سَأَتَرَّقَبُ مَجِيءَ اللهِ بِشَوقٍ،
وَسَأنتَظِرُ اللهَ مُخَلِّصِي بِرَجاءٍ.
سَيَسمَعُنِي إلَهِي حِينَ أطلُبُ عَونَهُ.
٨لا تَشمَتْ بِي يا عَدُوِّي،
مَعَ أنَّنِي سَقَطْتُ،
إلّا أنَّنِي سَأقُومُ.
مَعَ أنَّنِي الآنَ أجلِسُ فِي الظُّلمَةِ،
إلّا أنَّ اللهَ سَيُعطِينِي نُوراً.
٩عَلَيَّ أنْ أحتَمِلَ غَضَبَ اللهِ،
لِأنِّي أخطَأتُ إلَيهِ،
إلَى أنْ يُقِيمَ دَعوايَ وَيُنصِفَنِي.
سَيُخرِجُنِي إلَى النُّورِ،
وَسَأراهُ يَعمَلُ ما هُوَ حَقٌّ وَعَدلٌ.
١٠سَيَرَى أعدائِي ذَلِكَ،
وَسَيُغَطِّيهُمُ الخِزيُ.
سَأتَفَرَّسُ بِالَّذِينَ كانُوا يَقُولُونَ لِي:
«أينَ إلَهُكَ؟»
وَالآنَ، سَيَدُوسُهُمُ النّاسُ كَالطِّينِ فِي الشَّوارِعِ.
١١يَومُ إعادَةِ بِناءِ أسوارِكِ قادِمٌ.
سَيَكُونُ ذَلِكَ اليَومَ يَوماً تَمتَدُّ فِيهِ حُدُودُكِ.
١٢فِي ذَلِكَ الوَقتِ،
سَيَأتِي شَعبُكِ إلَيكِ مَنْ كُلِّ مَكانٍ.
مِنْ أشُّورَ إلَى مِصْرَ،
وَمِنْ مِصْرَ إلَى نَهرِ الفُراتِ.
مِنَ البَحرِ إلَى البَحرِ،
وَمِنَ الجَبَلِ إلَى الجَبَلِ.
١٣وَلَكِنَّ الأرْضَ الَّتِي خارِجَكِ سَتَخرُبُ،
بِسَبَبِ سُكّانِها،
بِسَبَبِ الأُمُورِ الَّتِي عَمِلُوها.
١٤يا اللهُ،
ارْعَ شَعبَكَ بِعَصاكَ،
فَهُمْ غَنَمُكَ.
يَسكُنُونَ وَحدَهُمْ فِي الغاباتِ،
وَسَطَ أرْضٍ خَصبَةٍ.
فَاجعَلْهُمْ يَرعَوْنَ فِي باشانَ وَجِلْعادَ،
كَما كانُوا فِي الماضِي.
١٥أرِنا عَجائِبَ يا اللهُ،
كَما فَعَلْتَ حِينَ خَرَجنا مِنْ مِصْرَ.
١٦فَلتَنظُرِ الأُمَمُ إلَى تِلكَ العَجائِبَ،
وَلْيَخجَلُوا مِنْ قُوَّتِهِمْ.
لِيَضَعُوا أيدِيَهُمْ عَلَى أفواهِهِمْ،
وَلْتُصْبِحْ آذانُهُمْ صَمّاءَ.
١٧لِيَلحَسُوا التُّرابَ كَالثُّعْبانِ،
وَكَزَواحِفِ الأرْضِ.
لِيَأتُوا مُرتَجِفِينَ مِنْ حُصُونِهِمْ إلَى إلَهِنا.
لِيَرتَعِبُوا وَيَخافُوا مِنْكَ.
١٨مَنْ هُوَ إلَهٌ مِثلُكَ؟
أنتَ تَغفِرُ الشُّرُورَ.
أنتَ تَعفُو عَنْ مَعصِيَةِ النّاجِينَ مِنْ شَعبِكَ.
لأنَّ اللهَ لَنْ يَظَلَّ غاضِباً إلَى الأبَدِ،
بَلْ يُرِيدُ أنْ يَرحَمَ.
١٩سَيَعُودُ وَيَرحَمُنا.
وَيَدُوسُ آثامَنا،
وَيُلقِي فِي أعماقِ البَحْرِ جَمِيعَ خَطايانا.
٢٠سَتُظهِرُ أمانَتَكَ لِيَعقُوبَ،
وَرَحمَتَكَ لإبراهِيمَ،
كَما أقسَمتَ لِآبائِنا مُنذُ القَدِيمِ.